27 مايو، 2008

مشكلة التدفق الزائد للمعلومات

يبدأ يومى على الإنترنت بتصفح أكثر من 200 مقال هى محصلة ما ينشر فى يوم واحد فى المواقع التى اشتركت بها. أنا مشترك فى أكثر من 600 موقع و هى مواقع متخصصة فى تكنولوجيا المعلومات و برمجة الكمبيوتر. أعنى أن مجالات المواقع التى أتصفحها محدودة و مع ذلك أتلقى أكثر من 200 مقال يوميا من هذه المواقع. أبدأ بقراءة عناوين المقالات و اختار ما يهمنى منها ليصل عدد ما أقرأ من مقالات إلى 25 مقال متخصص تقريبا فى اليوم الواحد فضلا عن عدد آخر من المقالات الخبرية. و هو ما يأخذ من وقتى حوالى الساعتين بوميا. و حمدا لله إن خدمة الآر إس إس توفر على متابعة كل هذه المواقع يوميا لمعرفة جديد ما ينشر بها، و هو ما كان سيأخذ يومى بالكامل فقط لمتابعة المواقع فضلا عن قراءتها.

أقضى باقى ساعات يومى فى العمل - و أنا أعمل فى مجال تكنولوجيا المعلومات - أقضى اليوم ما بين إرسال و استقبال رسائل البريد الإلكترونى، و مكالمات الموبايل، و عدد لا نهائى من الاجتماعات. كل هذه النشاطات هى فى الأساس معلومات أتلقاها، أحللها، و أتخذ قرارات بناءا عليها. فى عملى يجب أن أتابع الجديد، و يجب أن أبحث عن حلول عملية و بسيطة و سهلة التطبيق، فى عملى يجب أن أطلع على بيانات و إحصائيات استخدام خدمات الإنترنت التى أديرها، و يجب أن أبقى مطلعا على أحدث الثغرات اﻷمنية فى التطبيقات التى استخدمها، و غيرها من تدفق المعلومات الهائل الذى يغمرنى و يجب على أن أدير هذا التدفق بعناية لكى أحافظ على توازن بين سيل المعلومات، و قدرة استيعابى للمعلومات، و قدرتى على التحليل، و اتخاذ القرارات.

مشكلتى هى أن المعلومات الكثيرة لا تحبطتنى و إنما تثيرنى أكثر و أبقى متوترا حتى أعرف كل ما يعرض على من معلومات و أحللها و أصنفها و أجتهد للوصول إلى الطريقة المثلى للاستفادة من هذه المعلومات. و لأن اليوم كان و لا يزال 24 ساعة فقط، و لأن قدرتى على الاستيعاب كانت و لا تزال كما هى متواضعة. فلذلك مع الوقت تعلمت كيف أنتقى ما أقرأ و أن أعرف مدى جودة المقال التى أطلع عليها. تعلمت كيف أحذف اشتراكات المواقع التى تشتتنى و تنشر مقالات رديئة و أن أحتفظ و أتابع المواقع الجيدة. و أهم ما تعلمته هو أن أحفظ المعلومات على جهازى و أن أصنفه لبناء قاعدة معرفية مصنفة و سهلة البحث.

لا أعرف كيف نمت مهاراتى فى البحث عن المعلومات و طرق إنتقائها و استرجاعها عند الحاجة و لكنى سوف أعرض مجموعة نصائح لعلها تكون مفيدة:
  • استخدم أدوات الفلترة الموجودة فى متصفح البريد الإلكترونى الذى تستخدمه. أى رسائل Spam أو سخام كما تسمى بالعربية، احذفها فورا آليا باستخدام Filter. أنا استخدم Gmail لتصفح رسائلى على عنوان بريدى الإلكترونى الخاص بى على Gmail و استخدمه لتصفح الرسائل المرسلة إلى العنوان الآخر لى فى العمل و هى ميزة رائعة لجوجل Gmail.
  • احفظ المقالات المهمة فى خدمات مشاركات الروابط مثل Delicious، فهى موجودة دائما على الإنترنت، فيمكنك استرجاعها فى أى وقت، و ستفيد الآخرين بمشاركتك لهذه الروابط.
  • استخدم برامج لحفظ المقالات و المعلومات المهمة على جهازك، أنا استخدم زوتيرو Zotero و هو برنامج إضافى لمتصفح Firefox.
  • احذر المواقع التى تعدك بالمعلومات و لا تستطيع الحصول عليها لعدم وجودها أصلا فتضطر فى النهاية بعد وقت غير قليل من التيه و الغموض أن تضغط على روابط الإعلانات و هو ما يريده الموقع فهو يتربح من وقتك الضائع و زيارة روابط الإعلانات على موقعه.
  • الأفكار و المعلومات لا تأتى لفرد بعينه و إنما يتداولها البشر و تنمو و تنضج المعلومة كلما تناولها أكبرعدد من البشر. لذلك إذا وجدت موقع يعرض معلومة لا أحد غيره يصدق عليها فيجب عليك أنت أيضا ألا تصدقه خاصة فى المعلومات الحساسة المرتبطة بالصحة و الاستثمارت.
  • إذا لم يكن عنوان المقال واضح و صريح و يعلن عما بداخله من معلومات لا تتصفحه. لا تتصفح المقالات ذات العناوين الصحافية و الملفتة فهى غالبا ما تحتوى على محتوى رديئ أو سطحى فى أحسن اﻷحوال.
  • لا تدع المواقع المهمة تفوتك، اشترك فورا فى المواقع الجيدة عن طريق الآر إس إس، و صراحة، قلما تجد الآن مواقع جيدة لا توفر خدمة الآر إس إس، فاستطيع القول أننى لا أتعب نفسى و أضيع وقتى فى مواقع لا تتيح خدمة الآر إس إس لأنها ستتطلب منى على المدى البعيد العديد من الساعات من وقتى لكى أطلع على الجديد فيها. لا تضيع وقت فى متابعة المواقع.
  • استخلص المعلومات من المقالات و احتفظ بها، فإذا ذكر أحدهم كتابا جيدا و نصح بقراءته دون اسم الكتاب فورا فى Zotero مثلا و حاول أن تجد الكتاب على الإنترنت أو شراؤه لتحصل على المزيد من المعلومات.
  • المدونة المتخصصة الجيدة غالبا ما تدلك على مدونات جيدة أخرى، فإذا وجدت مدونة جيدة اشترك بها و اشترك فى المدونات المتصلة بها أيضا، فتحصل بذلك على تدفق جيد للتخصص الذى تبحث عنه، ثم قم بتقييم المقالات بعد ذلك لحذف اشراكات المدونات الرديئة.
  • عند حفظ المقالات فى Zotero أو حفظ الروابط المهمة فى Delicious اهتم بكتابة تصنيف جيد لها لضمان سهولة استرجاعها. فمثلا عند حفظ ملحوظة على Zotero أشير فيها إلى كتاب يجب أن أبحث عنه و أقرأه فيما بعد، يجب أن أضيف تصنيف لهذه الملحوظات و هو تصنيف "كتاب". و بعد ذلك بعدما أنتهى من قراءة المقالات أفتح Zotero و أبحث عن ملاحظاتى تحت تصنيف "كتاب" فأجد كل الكتب التى يجب أن أبحث عنها. ذلك النمط يجعلنى أكثر تركيزا و أكثر قدرة على استخدام المعلومات لصالحى. و لا يجعلنى فريسة لسيل المعلومات و فأتنقل من مقال إلى مقال إلى كتاب و فى مواضيع متعددة فيضيع وقتى دون استثماره و دون الحصول على منتج معرفى يزيد من حصيلتى.
  • كتابة مقالات فى مدونتك عن المعلومات التى تحصل عليها يعطيك فرصة كبيرة لتتأمل ما تحصل عليه من معلومات و إعادة فرزها مع إضافاتك الخاصة و هو ما يعمل لصالحك و لصالح قراءك فأنت بذلك تضيف مصدر آخر للمعلومات بطريقة أخرى أو بلغة أخرى مما يتيح فرصة أكبر لحصول اﻷخرين على المعلومات.
أدوات مساعدة لإدارة تدفق المعلومات الزائد:
  • استخدم جوجل ريدير Google Reader لتصفح اشتراكات المواقع، هو أفضل متصفح اشتراكات استخدمته، يمكن استخدامه Offline لوجود خاصية تنزيل كل المقالات و تخزينها على جهازك ثم قراءتها فى أى وقت حتى مع عدم توفر الإنترنت و هى خاصية تسمى Google Gear
  • استخدم متصفح Firefox ليس فقط لأنه أفضل متصفح و يعرض المواقع بطريقة أسرع و أفضل و إنما لتوفر مجموعة هائلة من الإضافات له استخدمها يوميا.
  • استخدم إضافة Zotero على Firefox لحفظ المقالات المهمة و الملاحضات و تصنيف المعلومات التى أحصل عليها من الإنترنت.
  • استخدم أيضا موقع Delicous و إضافة الزر الخاص به على Firefox للحفظ الفورى للروابط المفضلة على Delicious فقط من خلال ضغطة بسيطة على الزر فيحفظ الرابط على جهازى مع تصنيفه لسهولة استرجاعه و مشاركة الرابط على موقع Delicious فيستفيد به الجميع و استطيع أن استرجعه حتى لو لم يكن معى جهازى.
  • مدوناتى على blogger، مثلما ذكرت التدوين يعطينى فرصة لتأمل ما أحصله من معلومات، و لسهولة التدوين استخدم Scribefire و هو إضافة إلى Firefox يمكنك من إضافة مقالات بسهولة إلى مدونتك من على Firefox مباشرة و لا يستلزم وجودك أونلابن عند كتابتك للمقالة و إنما تستطيع نشرها عند دخولك على الإنترنت.

هناك الكثير من الممارسات و اﻷدوات التى تساعدنا على حسن استخدام تدفق المعلومات الذى نعيشه من دون الغرق فى متاهات أو تشتت ذهننا فى معلومات غير مهمة، سوف أقوم من وقت لآخر بعرض بعض هذه الأدوات، و أود أن تخبرونى أيضا ما هى أدواتكم للتغلب على مشكلة حمل المعلومات الزائد الذى نعيشه أو حتى الأدوات التى توفر علينا بعض الوقت على الإنترنت.

إذا أردت متابعة هذه المدونة لتزويدك بمعلومات أكثر عن أدوات تكنولوجيا المعلومات اشترك ببريدك الإلكترونى فى أعلى العمود الجانبى لتصلك أحدث المقالات فى صندوق البريد الإلكترونى.

0 التعليقات: